لوحات سانتوريني القديمة: ماذا تخبرنا عن قطف الزعفران قبل 3500 سنة؟
في أكروتيري بجزيرة سانتوريني جداريات تصوّر فتيات يقطفن خيوط الزعفران قبل نحو 3500 سنة. نقرأ ما تقوله عن قدم هذا التابل وقيمته.

محتويات المقال
جداريات الزعفران في سانتوريني هي لوحات جدارية عُثر عليها في موقع أكروتيري الأثري، وتصوّر فتيات وهن يقطفن خيوط الزعفران من أزهاره ويقدمنها إلى كائن جالس يُرجَّح أنه إلهة. تعود هذه المشاهد إلى نحو 3500 سنة، وتُعد من أقدم الصور الباقية لقطف الزعفران، وتدل على أن هذا التابل كان ثميناً منذ زمن بعيد قبل أن تعرفه موائد الخليج.
أكروتيري: مدينة حفظها الرماد
أكروتيري مستوطنة من العصر البرونزي على جزيرة ثيرا، وهي سانتوريني اليوم في بحر إيجه. دُفنت المدينة تحت رماد ثوران بركاني ضخم يؤرَّخ عادة إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد. وقد بدأت الحفريات المنهجية فيها عام 1967 بقيادة عالم الآثار سبيريدون ماريناتوس.
الرماد هنا لعب دور الحافظ. بقيت جدران بيوت من طابقين وأكثر، وبقيت عليها ألوان جداريات لم تصل إلينا مثلها من مواقع كثيرة. وتُعرض قطع كثيرة منها اليوم في المتحف الوطني للآثار في أثينا وفي متحف ثيرا ما قبل التاريخ في فيرا.
«جامعات الزعفران»: ماذا تُظهر الجدارية؟
أشهر هذه اللوحات وُجدت في مبنى يسميه الباحثون «Xeste 3»، وهو مبنى كبير يتميز بجدرانه المزخرفة. في إحدى غرفه مشاهد لفتيات في منظر صخري تتفتح فيه أزهار الزعفران. تنحني إحداهن فتلتقط الخيوط الحمراء، وتحمل أخرى سلة، وتُفرغ ثالثة ما جمعته في إناء أو سلة.
ثم يتصل المشهد بمشهد آخر تجلس فيه شخصية كبيرة على منصة، ويرى كثير من الباحثين أنها إلهة، وتظهر إلى جوارها أو أمامها حيوانات رمزية مثل القرد الأزرق، وتُقدَّم لها خيوط الزعفران. وفي هذا ما يوحي بأن الزعفران لم يكن مادة عادية، بل ارتبط بطقوس.
تفاصيل تستحق الانتباه
- القطف يدوي: الأيدي هي التي تلتقط الخيوط من داخل الزهرة، كما يُفعل حتى اليوم.
- الخيوط مرسومة باللون الأحمر البرتقالي المميز، وهذا لا يخطئه من رأى الزعفران الحقيقي.
- وجود سلال وأوانٍ يعني أن الجمع والحفظ كانا منظّمَين لا عفويين.
- الإلهة تُصوَّر وهي تتلقى الزعفران، فالمادة قُدِّمت لأعلى مقام في المشهد.
ما الذي تدل عليه اللوحات؟
يجب التفريق بين ما نراه وما نستنتجه. الجدارية تُظهر قطف الزعفران، أما ما وراء ذلك فتفسير الباحثين.
| ما نراه في اللوحة | ما يوحي به |
|---|---|
| فتيات يقطفن الخيوط بأيديهن | معرفة قديمة بالنبات وبطريقة جمعه |
| تقديم الخيوط إلى شخصية جالسة | مكانة دينية أو طقسية للتابل |
| مبنى فخم تزيّنه الجدارية | ارتباطه بالمكانة الاجتماعية والثروة |
| اهتمام الرسام بتفصيل الزهرة والخيوط | أن الناس كانوا يميزون الزعفران جيداً |
الخلاصة المتفق عليها عموماً أن الزعفران كان معروفاً ومقدَّراً في بحر إيجه قبل نحو 3500 سنة. أما هل كانت هناك مزارع تجارية كبيرة أم جمع من نباتات برية أو نصف مزروعة، فلا تجيب عنه الجداريات وحدها.
من الزهرة البرية إلى التابل الذي نعرفه
الزعفران الذي نشتريه اليوم يأتي من النوع Crocus sativus، وهو نبات عقيم لا يُنتج بذوراً حية، فيتكاثر بالبصيلات فقط. ويرجّح كثير من الباحثين أنه نشأ من نوع بري قريب هو Crocus cartwrightianus المعروف في اليونان وجزر إيجه. وبسبب ذلك لا يستمر هذا النبات إلا بتدخل الإنسان في زراعة بصيلاته، ما يجعل الزراعة نفسها قصة طويلة.
وحين تقرأ عن هذه الأزهار تذكّر أن بعض الأزهار الشبيهة سامة، وهذا سبب إضافي لتجنب جمع الزعفران من البرية، كما نشرح في مقال زهرة الزعفران وتمييزها عن الكولشيكوم.
قطف قديم وقطف اليوم: ما الذي تغيّر؟
تكاد الصورة التي رسمها فنان أكروتيري تنطبق على الحقل اليوم. تتفتح الأزهار فترة قصيرة في الخريف، وتُقطف باليد في الصباح الباكر قبل أن تذبل، ثم تُفصل الخيوط الحمراء الثلاثة من كل زهرة وتُجفَّف بعناية. ويحتاج الكيلوجرام الواحد من الزعفران الجاف إلى ما يقارب 150 ألف زهرة أو أكثر بحسب الصنف والظروف.
هذا الجهد اليدوي هو ما يفسر ارتفاع سعره عبر العصور، وقد شرحنا ذلك في لماذا يُعد الزعفران من أغلى التوابل في العالم. فما رأيناه في الجدارية يتكرر في كل خيط وصل إلى مطبخك.
وفي السعودية، حين تنقع عشرة خيوط أو عشرين لطبق عزومة عائلية، فأنت تستعمل ناتج قطف يدوي يشبه ما تصوّره اللوحات، مع فارق أن التجفيف والتخزين اليوم أدق. وللتوسع في تاريخ التابل واسمه اقرأ من أين جاءت كلمة زعفران؟
ما لا نعرفه عن اللوحات
من الأمانة أن نذكر حدود المعرفة. لا توجد نصوص مقروءة من أكروتيري تشرح الجداريات، ولهذا تختلف قراءات الباحثين في معنى المشهد: هل هو طقس بلوغ؟ أم احتفال ديني؟ أم تصوير لاستخدام الزعفران في الصباغة أو الدواء؟ وما نقوله هنا هو ما ترجحه الدراسات، لا حقائق مغلقة.
كذلك تذهب بعض الدراسات إلى ربط الزعفران بالتداوي وبالأقمشة الملونة، لكن ذلك تأويل لا تثبته الجدارية وحدها. وما يبقى ثابتاً أن الرسام عرف الزهرة والخيوط وجعلهما محور مشهد كامل.
نصيحة خيوط الزعفران: إذا أردت أن تقدّر قيمة الخيوط التي بين يديك، انظر إليها كما رآها رسام أكروتيري: رأس أحمر داكن مائل إلى البرتقالي، وخيط رفيع متجانس. وإذا رأيت خيوطاً ملونة بلون واحد زاهٍ جداً أو بطول غير طبيعي، فاسأل البائع عن مصدرها قبل الشراء.
أسئلة شائعة
أين توجد جداريات الزعفران في سانتوريني؟
اكتُشفت في موقع أكروتيري الأثري بجزيرة سانتوريني (ثيرا)، وتُعرض قطع كثيرة منها اليوم في المتحف الوطني للآثار في أثينا وفي متحف ثيرا ما قبل التاريخ في فيرا. وقد تتغير ترتيبات العرض، فتحقق قبل الزيارة.
كم عمر جداريات أكروتيري؟
تعود إلى العصر البرونزي، وقبل الثوران البركاني الذي دفن المدينة في القرن السابع عشر قبل الميلاد تقريباً. أي إن عمرها نحو 3500 سنة أو أكثر قليلاً.
هل تثبت الجداريات أن الزعفران كان يُزرع قبل 3500 سنة؟
تثبت أنه كان معروفاً ومقدَّراً ويُقطف باليد ويُقدَّم في مشاهد مهمة. لكنها لا تحسم هل كان يُزرع على نطاق واسع أم يُجمع من نباتات برية أو شبه مزروعة، فهذه مسألة ما زالت محل نقاش بين الباحثين.
لماذا يرتبط الزعفران بالقيمة العالية منذ القدم؟
لأن القطف يدوي والموسم قصير والإنتاج من كل زهرة قليل جداً، فيحتاج الحصول على كمية بسيطة إلى عدد كبير من الأزهار. وهذه الأسباب نفسها ما زالت قائمة اليوم.
ما رسمه فنان أكروتيري قبل آلاف السنين يشبه ما يحدث في كل حقل زعفران: يد تنحني، وخيوط حمراء رقيقة، وقيمة تُقدَّر. ولأن هذه القيمة تستحق أن تصل إليك كاملة، اختر زعفران سوبر نقيل 10 جرام من خيوط الزعفران، وتابع المزيد من قصص هذا التابل في قسم عن الزعفران.
منتجات مختارة لك من خيوط الزعفران
زعفران أصلي ومنتجات مرتبطة بموضوع هذا المقال — من متجر خيوط الزعفران مباشرة.
زعفران أصلي
زعفران سوبر نقيل ملكي 28 جرام
تسوّق الآن
زعفران أصلي
12علبة زعفران أبو شيبة 1 جرام
تسوّق الآن
زعفران أصلي
زعفران سوبر نقيل 50 جرام
تسوّق الآن
زعفران أصلي
12علبة زعفران أبو شال 1 جرام
تسوّق الآن